عمار قريش ابوسراج, لم يكن خادمًا للحسين عليه السلام في أيامٍ معدودة، بل أفنى عمره كلَّه في خدمة سيد الشهداء وأهل بيته، وجعل من صوته رسالةً للعزاء، ومن أخلاقه عنوانًا للمحبة والعطاء.
كان ينتظر موسم الخدمة بشوقٍ لا يضاهيه شوق، حتى جاءت الجائحة فحالت بينه وبين ما أحب، وكأن قلبه ظل معلقًا براية الحسين، حتى اختاره الله في اليوم العاشر من محرم، يوم مصاب أبي عبد الله الحسين، ليرحل في يومٍ طالما عاش له وبكى فيه.
رحل الجسد، وبقي الأثر. بقي صوته الشجي ينعى أهل البيت عليهم السلام في ذاكرة كل من سمعه، وبقي الأذان الذي صدح به شاهدًا على إخلاصه، وبقيت مواقفه النبيلة، وخدمته للناس، وسمعته الطيبة، إرثًا لا يطويه الزمن.
ستة أعوام مضت على فراقه، وكنا نظن أن الأيام ستخفف لوعة الغياب، فإذا بالشوق يكبر، والحنين يشتد، والجرح يتجدد مع كل عاشوراء، وكأن الفقد وُلد من جديد.
رحمك الله رحمةً واسعة، وجزاك عن الحسين وأهل بيته خير الجزاء، وجعل كل دمعةٍ ذرفتها، وكل نعيٍ صدحت به، وكل خدمةٍ قدمتها، نورًا يرافقك في قبرك، ورفعك مع خدام الحسين والصالحين.
سلامٌ على ذكراك التي لا تغيب، وسلامٌ على قلبٍ عاش للحسين، ورحل في يوم الحسين.💔
ام عبدالله فكري